الشيخ الطبرسي
301
تفسير مجمع البيان
( وهو الذي جعل لكم الليل لباسا ) أي : غطاء ساترا للأشياء بالظلام ، كاللباس الذي يشتمل على لابسه . فالله سبحانه ألبسنا الليل ، وغشانا به ، لنسكن ونستريح من كد الأعمال ، كما قال في موضع آخر ( لتسكنوا فيه ) . ( والنوم سباتا ) أي : راحة لأبدانكم ، وقطعا لأعمالكم . قال الزجاج : السبات أن ينقطع عن الحركة ، والروح في بدنه . ( وجعل النهار نشورا ) لانتشار الروح باليقظة فيه ، مأخوذ من نشور البعث . وقيل : لأن الناس ينتشرون فيه لطلب حوائجهم ومعايشهم ، فيكون النشور هنا بمعنى التفرق لابتغاء الرزق ، عن ابن عباس . ( وهو الذي أرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته " مضى الكلام فيه في سورة الأعراف . ( وأنزلنا من السماء ماء طهورا ) أي : طاهرا في نفسه ومطهرا لغيره ، مزيلا للأحداث والنجاسات . ( لنحيي به بلدة ميتا ) قد مات بالجدب ، وأراد بالبلدة . البلد ، أو المكان . فلذلك قال ( ميتا ) بالتذكير ، والمعنى : لنحيي بالمطر بلدة ليس فيها نبت . قال ابن عباس : لنخرج به النبات والثمار ( ونسقيه مما خلقنا أنعاما ) أي : ولنسقي من ذلك الماء أنعاما جمة ، أو نجعله سقيا لأنعام ( وأناسي كثيرا ) أي : أناسا كثيرة . ( ولقد صرفناه ) أي : صرفنا المطر ( بينهم ) ، يدور في جهات الأرض . وقيل : قسمناه بينهم يعني المطر ، فلا يدوم على مكان فيهلك ، ولا ينقطع عن مكان فيهلك . ويزيد لقوم ، وينقص لآخرين على حسب المصلحة . ( ليذكروا ) أي : ليتفكروا ويستدلوا به على سعة مقدورنا ، ولأنه لا يستحق العبادة غيرنا ( فأبى أكثر الناس إلا كفورا ) أي : جحودا لما عددناه من النعم وإنكارا ، فيقولون : مطرنا بنوء كذا وكذا ، عن عكرمة . وقيل : فأبوا إلا كفورا بالبعث والنشور . * ( ولو شئنا لبعثنا في كل قرية نذيرا [ 51 ] فلا تطع الكافرين وجاهدهم به جهادا كبيرا [ 52 ] وهو الذي مرج البحرين هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج وجعل بينهما برزخا وحجرا محجورا [ 53 ] وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا وكان ربك قديرا [ 54 ] ويعبدون من دون الله ما لا ينفعهم ولا يضرهم وكان الكافر على ربه ظهيرا [ 55 ] وما أرسلناك إلا